أحمد عبد الفتاح زواوي

83

شمائل الرسول ( ص )

بعضكم على بعض ، واشهدوا على أممكم بذلك ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم ، وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك ) . انتهى . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : إرادة الله سبحانه وتعالى إظهار فضل نبينا صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء كلهم جميعا ، إذ أخذ عليهم العهود والمواثيق أن ينصروه ويتبعوه ، كما ذكر في تفسير الآية . فإن قال قائل : إذا كان هذا الميثاق قد أخذه الله سبحانه وتعالى على جميع الأنبياء فلماذا فضّل النبي صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء بهذا الميثاق ؟ قلت : فضل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم في أخذ هذا الميثاق أظهر مقارنة بإخوانه من الأنبياء ، وذلك لسببين : السبب الأول : إذا كان كل نبي أخذ الله عليه العهد بنصرة من يدرك من الأنبياء ، فإن نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلن يبعث معه ولا بعده نبي آخر ، لذلك أقول : إنه لم يؤخذ عليه هذا الميثاق ، ولو فرض - على سبيل الفرض - أنه أدرك نبيّا آخر فسيكون هو صلى اللّه عليه وسلم المتبوع المنصور وليس التابع الناصر . ألم تر أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بالأنبياء إماما ليلة الإسراء ؟ ! . السبب الثاني : إذا كان الله تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على كل نبي بنصرة من سيأتي بعده من الأنبياء ، علمنا أن الأنبياء كلهم جميعا قد أخذ عليهم العهد بنصرة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حيث إنه صلى اللّه عليه وسلم آخرهم بعثة ، فيكون هذا من دلائل فضله صلى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ السعدي - رحمه الله - : ( وعموم ذلك أنه أخذ على جميعهم الميثاق بالإيمان والنصرة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » . الفائدة الثانية : من مظاهر اعتناء الله عز وجل بنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أن جعل العهد الذي أخذه على الأنبياء بالإيمان به ونصرته في غاية التوكيد ، يتبين ذلك من : 1 - تسمية العهد ( ميثاق ) ، وهي كلمة تدل على إحكام العهد وشدته والمبالغة في تعظيمه . 2 - ذكرهم الله عز وجل بمنته عليهم ، إذ أعطاهم الكتاب والحكمة ، ليرغبهم في الوفاء بهذا الميثاق فيكونوا أشد حرصا على الالتزام به . قال الشيخ السعدي - رحمه الله - : ( هذا إخبار منه تعالى أنه أخذ عهد النبيين وميثاقهم كلهم بسبب ما أعطاهم ومنّ به عليهم

--> ( 1 ) انظر تفسير السعدي ( 1 / 137 ) .